
في كل عام يتجدد الجدل حول امكانية توحيد رؤية هلال رمضان وتحديد بداية الأشهر الهجرية مثيرا بذلك الموضوع بين العلماء والفقهاء في العالم الاسلامي نتيجة للاختلاف بين الحسابات الفلكية والرؤية بالعين المجردة .. آراء دعت الى توحيد الاشهر الهجرية جميعها بما فيها من مناسبات دينية ليتفق المسلمون فيها كما يحصل خلال شهر ذي الحجة اذ تلتزم كافة الدول الاسلامية وتتفق في دخول الشهر. (المدينة) استطلعت اراء عدد من العلماء حول هذه القضية ..
- الشيخ الدكتور فيحان المطيري عضو هيئة التدريس بالجامعة الاسلامية سابقا قال : ان البلاد المتقاربة كجزيرة العرب ومصر وما قرب منهما فلا مانع من توحيد التاريخ الهجري فيها لعدم إختلاف المطالع وأما البلاد المتباعدة كجزيرة العرب والمغرب وشرق آسيا فقد اختلف أهل العلم في إمكان إتفاقها في التاريخ الهجري لإختلاف المطالع نظرا لتباعد المسافات فذهب جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة إلى أن رؤية القمر في إحدى البلاد الإسلامية رؤية لجميع المسلمين لعموم النصوص النبوية في ذلك وهو أولى وأقرب في عصرنا الحاضر لعموم الأدلة الشرعية من السنة كقوله صلى الله عليه وسلم «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وغير ذلك من النصوص ولما في ذلك من إظهار وحدة المسلمين واتفاقهم على التاريخ الهجري الذي قرره أسلافهم و لعدم التحري لرؤية الهلال في كثير من البلاد الإسلامية لهذا كله ينبغي أن يتفق المسلمون على إعتبار التاريخ الهجري
من جهته رأى الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور عبدالسلام العبادي اهمية إعداد تقويم هجري موحد تلتزم به الأمة الإسلامية باعتبار ولادة الهلال قبل غروب الشمس وبشرط مغيبه بعد غروبها حسب توقيت مكة المكرمة أو أي بلد إسلامي يشترك معها في جزء من الليل بزمن يمكن أن تتحقق معه الرؤية الشرعية بدخول الشهر، وذلك عن طريق لجنة مختصة تقوم بإعداد هذا التقويم وتفعيل دور هذه اللجنة المكلفة بإعداد مفكرة إسلامية تكون مرجع المسلمين في ضبط التقويم الهجري وفق ما جاء في قرار مؤتمري القمة الإسلامي التاسع والعاشر و دعا العبادي الى الاعتماد على الرؤية والاستئناس بالحساب الفلكي واعتماد المراصد تطبيقاً للنصوص ومراعاة للحقائق العلمية لأن الرؤية البصرية طريقة للإثبات واستناداً إلى الحسابات الفلكية ثابتة التدقيق الصادرة عن المرافق والهيئات والجهات المتخصصة
وشدد العبادي على ضرورة تأسيس هيئة شرعية في مكة المكرمة مكونة من علماء شرعيين وتضم عدداً مناسباً من الفلكيين تنسق مع جهات اتخاذ قرار إثبات الشهر في العالم الإسلامي ومع منظمة المؤتمر الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي الدولي في كل ما يتعلق بهذا الموضوع الحيوي.
من جانبه يرى الدكتور محمد النجيمي الاستاذ بالمعهد العالي للقضاء ان اختلاف الفقهاء في هذه القضية من قديم وذكر ان الفقهاء لديهم عدة اراء حول توحيد الرؤية اولها رأي يقول انه يستحب للمسلمين ان يوحدوا الرؤية فيصوموا في يوم واحد والرأي الثاني يقول لايلزمهم ذلك لأن المطالع تختلف فمثلا في السعودية يكون نهارا وفي باكستان ليلا فاستحالة ان توحد بينهم والرأي الثالث يدعو الى توحيد الرؤية في جميع الدول اما الرأي الرابع فيقول توحيد الرؤية في الدول التي يكون شروقها وغروبها واحد كالمشرق العربي وهذا الذي نحن نرمي اليه ونطالب به واضاف النجيمي انه من الامور غير اللائقة ان تكون دولة خليجية مفطرة والثانية صائمة وهم متجاورون وقريبون من بعض وهذا الامر يمكن ان يحال للمجمع الفقهي ويناقش مشيرا الى اتخاذ المجمع قرارات عدة في هذا الموضوع وتمنى النجيمي من الحكومات الاسلامية ان تحيل الموضوع للمجمع الفقهي الاسلامي الدولي لمناقشته في دوراته القادمة ويكون هناك توحيد للرؤية في الدول التي تكون مطالعها واحدة فمثلا في المشرق العربي يتم عمل مراصد للرؤية وكذلك في المغرب والمهم في النهاية ان يتحدوا في الرؤية ممن هم مشتركون في المطالع مشيرا الى ان بقاء الامة الاسلامية بهذا الوضع امر لا يليق استمراره خاصة وان هناك شبه اجماع على استخدام المراصد والحساب الفلكي المنضبط ودعا النجيمي الى عدم الاعتماد على الرؤية المجردة لأنها لم تعد مجدية مبينا انه لابد من استخدام المراصد والحساب لان الحساب الفلكي يستخدم في النفي بمعنى اذا قال اهل الفلك بأنه لا يمكن ان يرى الهلال في هذه الليلة وأتى شاهد وقال انه رآه فلا يأخذ بشهادته.