
حذّر سماحة مفتي عام المملكة،رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ من سرعة الغضب،وما ينجم عنه من تصرفات غير مدروسة قد تؤدي الى خراب البيوت، او هدم الأسر المستقرة، وتشريد الابناء ’ او ايذاء الجيران، او الطعن في الآخرين ’ وقال : آمر المسلم ان يكبح غضبه ويتصرّف بحكمة، ويحاول جاهدا ان يتجنب الانفعال غير المدروس ’ منبهًا الى عدم الجنوح في المزاح والاغراق فيه الذي يؤدي الى عواقب وخيمة.
جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها، في الجامع الكبير بمنطقة قصر الحكم امس وخصصها للحديث عن الغضب.. اسبابه وعواقبه الوخيمة، وعلاجه شرعيا وتربويا وسلوكيا، وحدد سماحته اسباب الغضب في اعجاب المرء بنفسه ورأيه وماله ومنصبه، وتعاليه على الآخرين بل احتقاره لمن دونه!!، مضيفا ان اعجاب المرء بنفسه، وأنه فوق الناس، واحتقاره لغيره، فيغضب عليهم من باب الكبر والعجب، او اغتراره بما يملك من مال وموارد وامكانيات، وتعاليه على الفقراء والمحتاجين، فيقف من الفقراء موقف المتعالي عليهم، المزدري لهم، والمذلّ للمحتاج، كلّ ذلك يولّد كراهية وحقدًا للاخرين، وهو أمر لا يجوز شرعا، كذلك هناك من يعجبون بآرائهم، ويرفضون قبول الرأي الآخر، بل يسفّهون آراءهم، ويتّهمونهم بالجهل وعدم المعرفة والقصور، ويرفضون قبول النصيحة وتعديل آرائهم بعد أن تبيّن لهم الخطأ من الصحيح.
وقال سماحته: إن على المسلم قبول النصيحة، ويلزم الحق، ويتجنب الباطل ’ ولا يتشبث برأيه ويدافع عنه بغضب وحدّة، وأن يكون الجدال بالتي هي أحسن، دون تحقير او ازدراء أو تسفيه لرأي الآخرين، فهذا هو الكبر الزائل الذي يحمل صاحبه للغضب فيخطىء، كذلك حذّر سماحته من الاغراق في المزاح مع الاخرين، والاكثار منه،الى مستوى يفقد المرء صوابه، مطالبا بالاعتدال في المزاح، وعدم تجاوز الحدّ،مضيفا ربما ينقلب المزاح الى عداوات وبغضاء ومشاحنة، ويحوّل مجالس الأنس إلى قطيعة وحزن، وأشار المفتي العام أن من أسباب الغضب ضعف الايمان وقلة الخوف من الله، وعدم التحلّي بالأناة .
وحدد المفتي العام مجموعة من الاسباب للتخلص من الغضب، وقال: إن لكل داء دواء، ولا يوجد داء الا وكان له علاج، ومن علاج الغضب الهدوء والصبر،
وان كان المرء واقفا وهو غاضب فيقعد، وان كان قاعدا فيضجع، وان يلزم الغاضب الصمت، ويقم ويتوضأ ليبعد عنه الشيطان، وان يكثر من ذكر الله، وقال: على المسلم ان لا يتنادى بالغضب وان يكظم المسلم غضبه ويبعد عن الجدال غير المشروع،وان لا يتمادى في الانتقاد للآخرين.